محمد المختار ولد أباه

71

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

النحوية ، قوله : إن أصل الكلام بناؤه على « فعل » ثم يبنى آخره على عدد من فعل الفعل من المؤنث والمذكر ومن الواحد والاثنين والجميع كقوله فعلت ، وفعلنا ، وفعلن ، وفعلا ، وفعلوا ويزاد في أوله ما ليس من بنائه فيزيدون الميم بدلا من الألف كقولك أعطيت إنما أصلها أعطوت ثم يقولون معطى فيزيدون الميم بدلا من الألف وإنما أصلها عاطى ، ويزيدون في أوساط فعل افتعل ، وانفعل ، واستفعل ونحو هذا « 1 » . وفي هذا الكلام نرى أول إشارة إلى وضع قواعد أصول الكلمات وزوائدها ، ووزن مقابلها بلفظ الفعل . هذا عن ابن أبي إسحق ، أما مع أبي عمرو فقد توطدت العلاقة العلمية بينهما ، وتصدر طلابه في مجلسه . ولقد روى عن أبي عمرو عدة حروف من معاني القرآن . منها تفسيره لقوله تعالى : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها ( الإسراء - الآية 16 ) ، فيقول يونس ناقلا عنه ، إن « أَمَرْنا » بمعنى « أكثرنا » وأن العرب تقول « خير المال نخلة مأبورة ، ومهرة مأمورة » أي كثيرة الولد « 2 » . ومنها توجيه قوله تعالى : فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( الشعراء - الآية 3 ) إنّ الأعناق جاءت في موضع « هم » ، ومثاله في الشعر قوله : طول الليالي أسرعت في نقضي * طوين طولي وطوين عرضي « 3 » وعلاقته بأبي عمرو أتاحت لهذا الأخير أن يعترف له بما لم يكن ليقوله إلا لأصفيائه . ذلك أنه في قوله إن « أنكر » و « نكر » بمعنى وأنشد بيتا معزوّا للأعشى وهو : فأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا ويقرّ أبو عمرو أنه هو الذي وضع هذا البيت ، وأنه يتوب إلى اللّه مما فعل « 4 » .

--> ( 1 ) أبو عبيدة : مجاز القرآن ، ج 1 ص 376 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 373 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ج 2 ص 83 . ( 4 ) أبو عبيدة : مجاز القرآن ، ج 1 ص 293 .